استضاف برنامج بالبنط العريض في هذه الحلقة الدكتور بوحنية قوي الباحث في الشأن الأفريقي والأستاذ في جامعة ورقلة في قراءة لمقاله إفريقيا عمقٌ جيوسياسي للجزائر المنشور بجريدة الشروق.
يقول الدكتور بوحنية قوي: في المنظور الجيوسياسي المعاصر والمعقد، لا يمكن اختزال الجزائر في كونها مجرد وحدة جغرافية، بل تتجلى بوصفها عقدة استراتيجية مركزية ضمن منظومة إفريقية– متوسطية– ساحلية مهمة، إذ تتقاطع ديناميات التاريخ مع تفاعلات القوة، وتتداخل الجغرافيا مع معادلات النفوذ، وتتحول الحدود من خطوط عازلة إلى فضاءات امتداد، فالمجال الجزائري يحتل موقعا مفصليا عند تقاطع ثلاثة أقاليم كبرى: حوض المتوسط، والصحراء الكبرى، وإفريقيا جنوب الساحل، وهو ما يضفي عليه وظيفة مزدوجة كـ“منطقة عازلة–واصلة”، تربط بين أنظمة أمنية واقتصادية متباينة ودوائر تأثير متصارعة.
في هذا الاتجاه، لا تُفهم إفريقيا ككتلة صماء، بل كفضاء جيوسياسي يعاد تشكيله باستمرار، تتداخل فيه مشاريع الاندماج القاري -مثل منطقة التجارة الحرة الإفريقية- مع رهانات السيطرة على الممرات الاستراتيجية، وأمن الطاقة، وشبكات التجارة العابرة للصحراء. وهنا تبرز الجزائر كفاعل يسعى إلى تجاوز وضعية “الهامش الحدودي” نحو “مركز التأثير”، عبر تحويل عمقها الإفريقي إلى امتداد استراتيجي فاعل للأمن القومي.
إعداد وتقديم: جازية عبيدو








