ندوة في جنيف تحذر: المقاربات أحادية الجانب تجاه الصحراء الغربية تقوض الشرعية الدولية وحق الشعوب في تقرير المصير
الصورة
takrir

جنيف (مجلس حقوق الإنسان الأممي)، 16 يونيو 2026 (واص) — نظمت "مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية"، يوم الثلاثاء، ندوة رفيعة المستوى على هامش دورة مجلس حقوق الإنسان الأممي، حذرت فيه من أن المقاربات السياسية أحادية الجانب للنزاع تهدد بتآكل القانون الدولي وتقويض حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

وقد جمع هذا الحدث، الذي عُقد تحت عنوان "الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية"، خبراء في القانون الدولي ودبلوماسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان لمناقشة آخر قضية تصفية استعمار لم تُحل بعد في أفريقيا.

وأكد المتحدثون أن الحق في تقرير المصير يمثل ركيزة أساسية في النظام القانوني الدولي، وهو مكرس بوضوح في ميثاق الأمم المتحدة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 (د-15)، والعهود الدولية الأساسية لحقوق الإنسان.

وفي حين يُنظر تاريخياً إلى تصفية الاستعمار كأحد أهم إنجازات الأمم المتحدة، أشار المشاركون في الندوة إلى أن الصحراء الغربية لا تزال مصنفة من قبل المنظمة الدولية كإقليم غير محكوم ذاتيا، ينتظر عملية تصفية استعمار حقيقية قائمة على الإرادة الحرة لشعبه.

وشهدت الندوة، التي أدارتها كاترين كوستنتنيدس، مداخلات من السفير الموزمبيقي، جيرالدو غونكالفس ميغيل سارانغا، سفير رئيس مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية بجنيف، والبروفيسور مانفرد هينز، والسفير ماءالعينين لكحل، والدكتورة موارا كريفيلينتي، والسفير أبي بشرايا البشير.

وأعرب المشاركون عن قلقهم العميق إزاء التحركات الأخيرة لبعض الدول الرامية إلى دعم مقترحات سياسية أحادية الجانب خارج الإطار المعتمد لتقرير المصير. حيث شدد المتدخلون على أن هذه الترتيبات السياسية، إذا ما فُرضت دون موافقة الشعب الصحراوي، ستشكل انتهاكا للالتزامات القانونية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ذات الصلة، مؤكدين أن الحق في تقرير المصير لا يمكن استبداله أو إعادة تفسيره أو تقييده.

كما ذكّر الخبراء المشاركون في الحدث بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 1975 بشأن الصحراء الغربية، والذي خلص إلى عدم وجود أي روابط سيادة ترابية من شأنها أن تعيق تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والنزيه عن إرادة سكان الإقليم. وأبرزوا أيضاً أن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب يعترف بتقرير المصير كحق مطلق ولا جدال فيه ويظل ملزماً.

واختتم الحدث بالتحذير من أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي يحمل عواقب تتجاوز حدود الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن التهرب من أطر تصفية الاستعمار القائمة يضعف مصداقية منظومة الأمم المتحدة، ويقوض العمل متعدد الأطراف، ويطيل أمد عدم الاستقرار والنزاع في المنطقة.

وقد حضر الندوة ممثلة جبهة البوليساريو في جنيف، السيدة نجاة حندي، إلى جانب سفراء ودبلوماسيين من الدول الصديقة، وممثلين عن منظمات غير حكومية معتمدة لدى مجلس حقوق الإنسان، ومدافعين دوليين عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى مدافعين عن حقوق الإنسان من الأراضي المحتلة ومخيمات اللاجئين الصحراويين.